السيد محمد تقي المدرسي

162

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

مراكز التوجيه في جامعات الولايات المتحدة ، ولها شبكة واسعة في العالم كله . تتوجه إلى كل فرد وقاد ، وكل انسان ذكي ومتفوق فتحيطه بمجموعة من الجواسيس وتنشر حوله خيوطها حتى توقعه في شركها ، ثم تلقيه في مسيرة الفساد والضلال اي في مسيرة ال ( C . I . A ) . لقد أصبح العلم في الجاهلية الحديثة تابعا للمال ، وتابعا للقوة . فإذا الفت كتابا تقول فيه الحق لله وفي الله ، وكان هذا الكتاب من أفضل وأروع ما كتب من النواحي العلمية والأدبية والابداعية ، ثم ذهبت به إلى دور النشر التي تقودها الرأسمالية فإنها ترفض طبعه . وإذا طبعته على نفقتك الخاصة فلن تجد من يقبل القيام بنشره وتوزيعه . وإذا أردت ان تقوم الحق . . فتقول للامريكيين ان قتل الأبرياء في فلسطين وجنوب لبنان بالأسلحة الأمريكية الفتاكة التي تقدم الصهاينة بسخاء ان هذا ينافي وثيقة حقوق الانسان ومبادئ الأمم المتحدة . فهل تستطيع ان تبلغ صوتك إلى العالم ؟ هل شبكات التلفزيون والإذاعات ودور النشر التي تخضع لتوجيه الاستكبار والامبريالية العالمية تذيع كلامك وتنشر مقالاتك ؟ هذا ما لا يحدث في الواقع . ومن هنا نعرف مدى مأساة الانسان الجاهلية الحديثة ، حيث إن جوهر الانسانية هو العلم والمعرفة ، أصبح تابعا للشهوات ومصالح المستكبرين المتسلطين . بين المظهر والجوهر : إذا أردت ان تصلح ما افستدته الرأسمالية في العالم ، وتقول يجب أولا ان نقضي على الرأسمالية ثم نحل محلها نظاما اصلح ، فقد تقترح ان يكون هذا النظام هو ملكية الدولة ، اي ان الدولة هي التي تملك وليس للافراد حق الملكية مطلقا . ولكن ما هو الفرق بين الرأسمالية الغربية وبين الاشتراكية الشرقية ؟ الفرق في المظهر وليس في الجوهر . وهؤلاء الذين يزعمون أن هناك فرقا بين الرأسمالية والاشتراكية ، في الحقيقة لم ينفذ بصرهم إلى جوهر هذين النظامين . اننا نرى مثلا ( خروتشوف ) في الاتحاد السوفيتي يملك ما يملكه دايفد روكفلر ) في